معهد عرب نت - عرب سيد - فوكس عرب - اصحاب كول - اقلاع سوفت - ترايدنت - دليل المواقع - Google


طريق الاسلام , اصحاب كول، اشهار المواقع ,محركات البحث, فلاش, ادلة المواقع, فوتوشوب, تطوير المنتديات, شروحات البرامج, هاكات, دروس التصميم, العاب, برامج الارشفه , ارشفه سريعه, رياضه, ارشفه , جذب الزوار، كيف التصميم ، تطوير vb ، استايلات، اكواد css , جوالات
 
اشهار المواقعالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
  ماتوفيقى الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب - اللهم أسلمت نفسي إليك - ووجهت وجهي إليك - وفوضت أمري إليك - والجأت ظهري إليك - رغبة ورهبة إليك -لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك - أمنت بكتابك الذي أنزلت - وبنبيك الذي أرسلت - اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما أستطعت أعوذ بك من شرما صنعت وابوء لك بنعمتك علي وابوء لك بذنبي فاغفرلي فلا يغفر الذنوب الا انت - استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم - استغفر الله ربي واتوب اليه - سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر - اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى - ربنا اغفرلنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار - ربنا واتنا ماوعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامه انك لا تخلف المعياد - اللهم انا نسالك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا الى حبك - اللهم انا نسالك الجنة وماقرب اليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وماقرب اليها من قول وعمل - اللهم انا نسال عيش السعداء ونزل الشهداء ومرافقه الانبياء والنصر على الاعداء - لا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم - انا لله وانا اليه راجعون - حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم المصير والحمدلله رب العالمين
                                                                        ماتوفيقى الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب - اللهم أسلمت نفسي إليك - ووجهت وجهي إليك - وفوضت أمري إليك - والجأت ظهري إليك - رغبة ورهبة إليك -لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك - أمنت بكتابك الذي أنزلت - وبنبيك الذي أرسلت - اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما أستطعت أعوذ بك من شرما صنعت وابوء لك بنعمتك علي وابوء لك بذنبي فاغفرلي فلا يغفر الذنوب الا انت - استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم - استغفر الله ربي واتوب اليه - سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر - اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى - ربنا اغفرلنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار - ربنا واتنا ماوعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامه انك لا تخلف المعياد - اللهم انا نسالك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا الى حبك - اللهم انا نسالك الجنة وماقرب اليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وماقرب اليها من قول وعمل - اللهم انا نسال عيش السعداء ونزل الشهداء ومرافقه الانبياء والنصر على الاعداء - لا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم - انا لله وانا اليه راجعون - حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم المصير والحمدلله رب العالمين

شاطر | 
 

 أصول الحوار وآدابه في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
TRAIDNT
:: ادارة الموقع ::
:: ادارة الموقع ::
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 3334
الدوله : قلب الحبيب
دعاء المنتدى :
عملي :
نقاط التميز : 35795
قوة السٌّمعَة : 18

مُساهمةموضوع: أصول الحوار وآدابه في الإسلام   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 4:57 am

أصول الحوار وآدابه في الإسلام


صالح بن عبدالله بن حميد

توطئة

أحمد
الله تبارك وتعالى ، وأصلي وأسلم على رسوله وخيرته من خلقه ، ومصطفاه من
رسله سيدنا محمد رسول الله ، بعثه بالحق بشيراً ونذيراً ، فبلغ الرسالة ،
وأَدّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجعلنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها
لا يزيغ عنها إلا هالك ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله الطيبين
الطاهرين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى أصحابه أجمعين والتابعين ومن
تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
أيها الأخوة :
هذه كلمات في
أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية : تعريف الحوار وغايته ، ثم تمهيد
في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس ، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه
، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته .
سائلاً المولى العلي القدير التسديد والقبول ..

تعريف

الحوار : من المُحاورة ؛ وهي المُراجعة في الكلام .
الجدال
: من جَدَلَ الحبل إذا فَتَلَه ؛ وهو مستعمل في الأصل لمن خاصم بما يشغل
عن ظهور الحق ووضوح الصواب ، ثم استعمل في مُقابَلَة الأدلة لظهور أرجحها .
والحوار
والجدال ذو دلالة واحدة ، وقد اجتمع اللفظان في قوله تعالى : { قَدْ
سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي
إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
بَصِيرٌ } (المجادلة:1) ويراد بالحوار والجدال في مصطلح الناس : مناقشة
بين طرفين أو أطراف ، يُقصد بها تصحيح كلامٍ ، وإظهار حجَّةٍ ، وإثبات حقٍ
، ودفع شبهةٍ ، وردُّ الفاسد من القول والرأي .
وقد يكون من الوسائل في
ذلك : الطرق المنطقية والقياسات الجدليَّة من المقدّمات والمُسلَّمات ،
مما هو مبسوط في كتب المنطق وعلم الكلام وآداب البحث والمناظرة وأصول
الفقة .

غاية الحوار

الغاية
من الحوار إقامةُ الحجة ، ودفعُ الشبهة والفاسد من القول والرأي . فهو
تعاون من المُتناظرين على معرفة الحقيقة والتَّوصُّل إليها ، ليكشف كل طرف
ما خفي على صاحبه منها ، والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق .
يقول الحافظ الذهبي : ( إنما وضعت المناظرة لكشف الحقِّ ، وإفادةِ العالِم
الأذكى العلمَ لمن دونه ، وتنبيهِ الأغفلَ الأضعفَ ) .
هذه هي الغاية الأصلية ، وهي جليَّة بيِّنة ، وثَمَّت غايات وأهداف فرعية أو مُمهِّدة لهذا الغاية منها :
- إيجاد حلٍّ وسط يُرضي الأطراف .
- التعرُّف على وجهات نظر الطرف أو الأطراف الأخرى ، وهو هدف تمهيدي هام .
-
البحث والتنقيب ، من أجل الاستقصاء والاستقراء في تنويع الرُّؤى والتصورات
المتاحة ، من أجل الوصول إلى نتائج أفضل وأمْكَنَ ، ولو في حوارات تالية .

وقوع الخلاف بين الناس

الخلاف
واقع بين الناس في مختلف الأعصار والأمصار ، وهو سنَّة الله في خلقه ، فهم
مختلفون في ألوانهم وألسنتهم وطباعهم ومُدركاتهم ومعارفهم وعقولهم ، وكل
ذلك آية من آيات الله ، نبَّه عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : {
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ
أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ
} (الروم:22)
وهذا الاختلاف الظاهريّ دالُّ على الاختلاف في الآراء
والاتجاهات والأعراض . وكتاب الله العزيز يقرر هذا في غير ما آية ؛ مثل
قوله سبحانه : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً
وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ
رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود:119) .
يقول الفخر الرازي : ( والمراد اختلاف الناس في الأديان والأخلاق والأفعال ) .
ومن
معنى الآية : لو شاء الله جعل الناس على دين واحد بمقتضى الغريزة والفطرة
.. لا رأي لهم فيه ولا اختيار .. وإِذَنْ لما كانوا هذا النوع من الخلق
المُسمّى البشر ؛ بل كانوا في حيلتهم الاجتماعية كالنحل أو كالنمل ،
ولكانوا في الرّوح كالملائكة ؛ مفطورين على اعتقاد الحقِّ والطاعة ؛ لا
يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، لا يقع بينهم اختلاف ولا تنازع .
ولكنّ الله خلقهم بمقتضى حكمته كاسبين للعلم لا مُلْهَمين . عاملين
بالاختيار ، وترجيح بعض المُمْكنات المتعارضات على بعض ؛ لا مجبورين ولا
مضطرين . وجعلهم متفاوتين في الاستعداد وكسب العلم واختلاف الاختيار .
أما قوله تعالى : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود:119) .
فلتعلموا
أن اللام ليست للغاية ؛ فليس المُراد أنه سبحانه خلقهم ليختلفوا ، إذ من
المعلوم أنه خلقهم لعبادته وطاعته . وإنما اللام للعاقبة والصَّيْرورة ؛
أي لثمرة الاختلاف خلقهم ، وثمرته أن يكونوا فريقين : فريقاً في الجنة ،
وفريقاً في السعير .
وقدّ تُحْملُ على التعليل من وجه آخر ، أي خلقهم
ليستعدَّ كلٌ منهم لشأنٍ وعمل ، ويختار بطبعه أمراً وصنعة ، مما
يَسْتَتِبُّ به نظام العالم ويستقيم به أمر المعاش ، فالناس محامل لأمر
الله ، ويتخذ بعضهم يعضاً سخرياً .
خلقوا مستعدين للاختلاف والتفرق في
علومهم ومعارفهم وآرائهم ومشاعرهم ، وما يتبع ذلك من إراداتهم واختيارهم
في أعمالهم ، ومن ذلك الإيمان ، والطاعة والمعصية .

وضوح الحق وجلاؤه

وعلى
الرغم من حقيقة وجود هذا التَّبايُن بين الناس ؛ في عقولهم ومُدركاتهم
وقابليتهم للاختلاف ، إلا أن الله وضع على الحقِّ معالمَ ، وجعل على
الصراط المستقيم منائرَ .. وعليه حُمِلَ الاستثناء في الآية في قوله : {
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } (هود:119) .
وهو المنصوص عليه في الآية
الأخرى في قوله : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا
فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } (البقرة:213) .
وذلك أن النفوس إذا
تجرَّدت من أهوائها ، وجدَّت في تَلَمُّس الحقِّ فإنها مَهْديَّةٌ إليه ؛
بل إنّ في فطرتها ما يهديها ، وتأمَّل ذلك في قوله تعالى : { فَأَقِمْ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } (الروم:30) .
ومنه
الحديث النبوي : (( ما من مولود إلا يُولدُ على الفِطْرة ، فأبواه
يُهوّدانه ، ويُنَصِّرانه ، ويُمجِّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ،
هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء حتى أنتم تجدعونها ؟ )) .
ويُوضح ذلك ، أن
أصول الدين ، وأمَّهات الفضائل ، وأمَّهات الرذائل ، مما يتفق العالم
الرشيد العاقل على حُسْن محموده وحمده ، والاعتراف بعظيم نفعه ، وتقبيح
سيِّئه وذمِّه . كل ذلك في عبارات جليَّة واضحة ، ونصوصِ بينِّة لا تقبل
صرفاً ولا تأويلاً ولا جدلاً ولا مراءاً . وجعلها أمّ الكتاب التي يدور
عليها وحولها كل ما جاء فيه من أحكام ، ولم يُعذَرْ أحد في الخروج عليها ،
وحَذَّر من التلاعب بها ، وتطويعها للأهواء والشهوات والشبهات بتعسف
التأويلات والمُسوِّغات ، مما سنذكره كأصل من أصول الحوار ، ورفع الحرج
عنهم ، بل جعل للمخطيء أجراً وللمصيب أجرين تشجيعاً للنظر والتأمل ،
وتَلَمُّس الحقّ واستجلاء المصالح الراجحة للأفراد والجماعات . ولربك في
ذلك الحكمة البالغة والمشيئة النافذة .

مواطن الاتفاق

إنّ بِدْءَ الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة وفُشُوِّ روح التفاهم . ويصير به الحوار هادئاً وهادفاً .
الحديث
عن نقاط الاتفاق وتقريرها يفتح آفاقاً من التلاقي والقبول والإقبال ، مما
يقلّل الجفوة ويردم الهُوَّة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب ، كما
يجعل احتمالات التنازع أقل وأبعد .

والحال ينعكس لو استفتح
المُتحاورون بنقاط الخلاف وموارد النزاع ، فلذلك يجعل ميدان الحوار ضيقاً
وأمده قصيراً ، ومن ثم يقود إلى تغير القلوب وتشويش الخواطر ، ويحمل كل
طرف على التحفُّز في الرد على صاحبه مُتتبِّعاً لثغراته وزَلاته ، ومن ثم
ينبري لإبرازها وتضخيمها ، ومن ثم يتنافسون في الغلبة أكثر مما يتنافسون
في تحقيق الهدف .
ومما قاله بعض المُتمرّسين في هذا الشأن :
دَعْ
صاحبك في الطرف الآخر يوافق ويجيب بـ ( نعم ) ، وحِلْ ما استطعت بينه وبين
( لا ) ؛ لأن كلمة ( لا ) عقبة كؤود يصعب اقتحامها وتجاوزها ، فمتى قال
صاحبك : ( لا ) ؛ أوجَبَتْ عليه كبرياؤه أن يظلّ مناصراً لنفسه .
إن
التلفظ بـ ( لا ) ليس تفوُّها مجرداً بهذين الحرفين ، ولكنه تَحفُّز لكيان
الإنسان بأعصابه وعضلاته وغدده ، إنه اندفاع بقوة نحو الرفض ، أما حروف (
نعم ) فكلمة سهلة رقيقة رفيقة لا تكلف أي نشاط جسماني ( 5 ) .
ويُعين
على هذا المسلك ويقود إليه ؛ إشعارك مُحدثَّك بمشاركتك له في بعض قناعاته
؛ والتصريح بالإعجاب بأفكاره الصحيحة وأدلته الجيدة ومعلوماته المفيدة ،
وإعلان الرضا والتسليم بها . وهذا كما سبق يفتح القلوب ويُقارب الآراء ،
وتسود معه روح الموضوعية والتجرد .
وقد قال علماؤنا : إن أكثر الجهل
إنما يقع في النفي ؛ الذي هو الجحود والتكذيب ؛ لا في الإثبات ، لأن إحاطة
الإنسان بما يُثْبتُه أيسر من إحاطته بما ينفيه ؛ لذا فإن أكثر الخلاف
الذي يُورث الهوى نابع ؛ من أن كل واحد من المختلفين مصيب فيما يُثْبته أو
في بعضه ، مخطيء في نفي ما عليه الآخر .

أصول الحوار

الأصل الأول :
سلوك الطرق العلمية والتزامها ، ومن هذه الطرق :
1- تقديم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى .
2- صحة تقديم النقل في الأمور المنقولة .
وفي هذين الطريقين جاءت القاعدة الحوارية المشهورة : ( إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدَّعيّاً فالدليل ) .
وفي
التنزيل جاء قوله سبحانه : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ } وفي أكثر من سورة :البقرة :111 ، والنمل 64 . { قُلْ هَاتُوا
بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي }
(الانبياء:24) . { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ
كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (آل عمران:93) .

الأصل الثاني :
سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض ؛ فالمتناقض ساقط بداهة .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره بعض أهل التفسير من :
1- وصف فرعون لموسى عليه السلام بقوله : { سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } (الذريات:39) .
وهو
وصف قاله الكفار – لكثير من الأنبياء بما فيهم كفار الجاهلية – لنبينا
محمد صلى الله عليه وسلم . وهذان الوصفان السحر والجنون لا يجتمعان ، لأن
الشأن في الساحر العقل والفطنة والذكاء ، أما المجنون فلا عقل معه البته ،
وهذا منهم تهافت وتناقض بيّن .
2-
نعت كفار قريش لآيات محمد صلى الله عليه وسلم بأنها سحر مستمر ، كما في
قوله تعالى : { وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ
مُسْتَمِرٌّ } (القمر:2) .
وهو تناقض ؛ فالسحر لا يكون مستمراً ، والمستمر لا يكون سحراً .

الأصل الثالث :
ألا يكون الدليل هو عين الدعوى
، لأنه إذا كان كذلك لم يكن دليلاً ، ولكنه اعادة للدعوى بألفاظ وصيغ أخرى
. وعند بعض المُحاورين من البراعة في تزويق الألفاظ وزخرفتها ما يوهم بأنه
يُورد دليلاً . وواقع الحال أنه إعادة للدعوى بلفظ مُغاير ، وهذا تحايل في
أصول لإطالة النقاش من غير فائدة .

الأصل الرابع :
الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة
. وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد يكون مرجعها ؛ أنها عقلية بحتة لا تقبل
النقاش عند العقلاء المتجردين ؛ كحُسْنِ الصدق ، وقُبحِ الكذب ، وشُكر
المُحسن ، ومعاقبة المُذنب .
أو تكون مُسَلَّمات دينية لا يختلف عليها المعتنقون لهذه الديانة أو تلك .
وبالوقوف عند الثوابت والمُسَلَّمات ، والانطلاق منها يتحدد مُريد الحق ممن لا يريد إلا المراء والجدل والسفسطة .
ففي
الإسلام الإيمان بربوبية الله وعبوديَّته ، واتَّصافه بصفات الكمال ،
وتنزيهه عن صفات النقص ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، والقرآن الكريم
كلام الله ، والحكم بما أنزل الله ، وحجاب المرأة ، وتعدد الزوجات ، وحرمة
الربا ، والخمر ، والزنا ؛ كل هذه قضايا مقطوع بها لدى المسلمين ،
وإثباتها شرعاً أمر مفروغ منه .
إذا كان الأمر كذلك ؛ فلا يجوز أن تكون هذه محل حوار أو نقاش مع مؤمن بالإسلام لأنها محسومة .
فقضية
الحكم بما أنزل الله منصوص عليها بمثل : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } (النساء:65) . {
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ } (المائدة:45) .

وحجاب المرأة محسوم بجملة نصوص :
{
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } (الأحزاب:59)
.
وقد يسوغ النقاش في فرعيات من الحجاب ؛ كمسألة كشف الوجه ، فهي محل اجتهاد ؛ أما أصل الحجاب فليس كذلك .
الربا محسوم ؛ وقد يجري النقاش والحوار في بعض صوره وتفريعاته .
ومن
هنا فلا يمكن لمسلم أن يقف على مائدة حوار مع شيوعي أو ملحد في مثل هذه
القضايا ؛ لأن النقاش معه لا يبتدئ من هنا ، لأن هذه القضايا ليست عنده
مُسَلَّمة ، ولكن يكون النقاش معه في أصل الديانة ؛ في ربوبيَّة الله ،
وعبوديَّة ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، وصِدْق القرآن الكريم وإعجازه
.
ولهذا فإننا نقول إن من الخطأ – غير المقصود – عند بعض المثقفين
والكاتبين إثارة هذه القضايا ، أعني : تطبيق الشريعة – الحجاب – تعدد
الزوجات – وأمثالها في وسائل الإعلام ، من صحافة وإذاعة على شكل مقالات أو
ندوات بقصد إثباتها أو صلاحيتها . أما إذا كان المقصود : النظر في
حِكَمِها وأسرارها وليس في صلاحيتها وملاءمتها فهذا لا حرج فيه ، إذْ :{
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }(الأحزاب:36)
وأخيراً
فينبني على هذا الأصل ؛ أن الإصرار على إنكار المُسلَّمات والثوابت مكابرة
قبيحة ، ومجاراة منحرفة عن أصول الحوار والمناظرة ، وليس ذلك شأن طالبي
الحق .

_________________







عدل سابقا من قبل الطير الذهبي في الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:11 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamway.com
TRAIDNT
:: ادارة الموقع ::
:: ادارة الموقع ::
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 3334
الدوله : قلب الحبيب
دعاء المنتدى :
عملي :
نقاط التميز : 35795
قوة السٌّمعَة : 18

مُساهمةموضوع: رد: أصول الحوار وآدابه في الإسلام   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:00 am

الأصل الخامس :
التجرُّد ، وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتزام بآداب الحوار :
إن
إتباع الحق ، والسعي للوصول إليه ، والحرص على الالتزام ؛ وهو الذي يقود
الحوار إلى طريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء ، أو هوى الجمهور ، أو
الأتْباع .. والعاقل – فضلاً عن المسلم – الصادق طالبٌ حقٍّ ، باحثٌ عن
الحقيقة ، ينشد الصواب ويتجنب الخطأ .
يقول الغزاليّ أبو حامد : (
التعاون على طلب الحق من الدّين ، ولكن له شروط وعلامات ؛ منها أن يكون في
طلب الحق كناشد ضالّة ، لا يفرق بين أن تظهر الضالّة على يده أو على يد
معاونه . ويرى رفيقه معيناً لا خصماً . ويشكره إذا عرَّفه الخطأ وأظهره له
) .. الإحياء ج1 .
ومن مقولات الإمام الشافعي المحفوظة : ( ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق ويُسدّد ويُعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه .
وما ناظرني فبالَيْتُ ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني ) .
وفي ذمّ التعصب ولو كان للحق ، يقول الغزالي :
(
إن التعصّب من آفات علماء السوء ، فإنهم يُبالغون في التعصّب للحقّ ،
وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار ، فتنبعث منهم الدعوى
بالمكافأة والمقابلة والمعاملة ، وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل ،
ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه . ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة
والنصح في الخلوة ، لا في معرض التعصب والت***** لأنجحوا فيه ، ولكن لمّا
كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع ، ولا يستميل الأتْباع مثلُ التعصّب
واللعن والتّهم للخصوم ، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم ) .
والمقصود من
كل ذلك أن يكون الحوار بريئاً من التعصّب خالصاً لطلب الحق ، خالياً من
العنف والانفعال ، بعيداً عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانيّة ،
مما يفسد القلوب ، ويهيج النفوس ، ويُولد النَّفرة ، ويُوغر الصدور ،
وينتهي إلى القطيعة .
وهذا الموضوع سوف يزداد بسطاً حين الحديث عن آداب الحوار إن شاء الله .

الأصل السادس :
أهلية المحاور :
إذا
كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه ، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن
لا يستحقه ، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما
ليس له أهلاً ، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤاً .

من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من كان على الباطل .
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يعرف الحق .
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق .
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يدرك مسالك الباطل .
إذن ، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة .
والذي يجمع لك كل ذلك : ( العلم ) ؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور ، ويقصد بذلك التأهيل العلمي المختص .
إن
الجاهل بالشيء ليس كفؤاً للعالم به ، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من
يعلم ، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين
قال :{ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً}(مريم:43).
وإن من البلاء ؛ أن يقوم غير مختص ليعترض على مختص ؛ فيُخَطِّئه ويُغَلِّطه .
وإن حق من لا يعلم أن يسأل ويتفهم ، لا أن يعترض ويجادل بغير علم ، وقد قال موسى عليه السلام للعبد الصالح :
{ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } (الكهف:66) .
فالمستحسن من غير المختص ؛ أن يسأل ويستفسر ، ويفكر ويتعلم ويتتلمذ ويقف موقف موسى مع العبد الصالح .
وكثير
من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين ، ولقد
قال الشافعي رحمه الله : ( ما جادلت عالماً إلا وغلبته ، وما جادلني جاهل
إلا غلبني ! ) . وهذا التهكم من الشافعي رحمه الله يشير إلى الجدال العقيم
؛ الذي يجري بين غير المتكافئين .

الأصل السابع :
قطعية النتائج ونسبيَّتها :
من
المهم في هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو
الخطأ ، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء عليهم السلام فيما يبلغون
عن ربهم سبحانه وتعالى . وما عدا ذلك فيندرج تحت المقولة المشهورة ( رأيي
صواب يحتمل الخطأ ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب ) .
وبناء عليه ؛ فليس
من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف الآخر . فإن
تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود ، وهو منتهى الغاية . وإن لم
يكن فالحوار ناجح . إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما
؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ . وما
تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحاً .
وفي تقرير ذلك
يقول ابن تيمية رحمه الله : ( وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في مسائل
الاجتهادية ، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه ) ا هـ . من المغني .
ولكن يكون الحوار فاشلاً إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة ، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة .

الأصل الثامن :
الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتزام الجادّ بها ، وبما يترتب عليها .
وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء .
يقول ابن عقيل : ( وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ، وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق .
قال الشافعي رضي الله عنه : ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني ، ولا ردَّها إلا سقط في عيني ) .

آداب الحوار

1- التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام :
إن
من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول
والمجادلة ، ففي محكم التنزيل : { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي
هِيَ أَحْسَن }(الاسراء :53) . { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن }
(النحل: 125) .
{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }(البقرة :83) .
فحق العاقل اللبيب طالب الحق ، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .
ومن
لطائف التوجيهات الإلهية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ،
الانصراف عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل ، حيث قال الله لنبيه : {
وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (6 اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (الحج : 68-69 ) .
وقوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }(سـبأ:24) . مع أن بطلانهم ظاهر ، وحجتهم داحضة .
ويلحق
بهذا الأصل : تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث ، ويعتمد إيقاع الخصم
في الإحراج ، ولو كانت الحجة بينه والدليل دامغاً .. فإن كسب القلوب مقدم
على كسب المواقف . وقد تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه ، وقد تُسْكِته بحجة
ولكنك لا تكسب تسليمه وإذعانه ، وأسلوب التحدي يمنع التسليم ، ولو وُجِدَت
القناعة العقلية . والحرص على القلوب واستلال السخائم أهم وأولى عند
المنصف العاقل من استكثار الأعداء واستكفاء الإناء . وإنك لتعلم أن إغلاظ
القول ، ورفع الصوت ، وانتفاخ الأوداج ، لا يولِّد إلا غيظاً وحقداً
وحَنَقاً . ومن أجل هذا فليحرص المحاور ؛ ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة
فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير ، ورفع الصوت لا يقوّي حجة ولا يجلب
دليلاً ولا يقيم برهاناً ؛ بل إن صاحب الصوت العالي لم يَعْلُ صوته – في
الغالب – إلا لضعف حجته وقلة بضاعته ، فيستر عجزه بالصراخ ويواري ضعفه
بالعويل . وهدوء الصوت عنوان العقل والاتزان ، والفكر المنظم والنقد
الموضوعي ، والثقة الواثقة .
على أن الإنسان قد يحتاج إلى التغيير من
نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب ، لينسجم الصوت مع المقام
والأسلوب ، استفهامياً كان ، أو تقريرياً أو إنكارياً أو تعجبياً ، أو غير
ذلك . مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة ، ويجدد التنبيه
لدى المشاركين والمتابعين .
على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي
يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر ؛ وذلك فيما إذا استطال
وتجاوز الحد ، وطغى وظلم وعادى الحق ، وكابر مكابرة بيِّنة ، وفي مثل هذا
جاءت الآية الكريمة :
{ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } (العنكبوت: 46) .
{ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم } (النساء: من الآية148)

ففي
حالات الظلم والبغي والتجاوز ، قد يُسمح بالهجوم الحادّ المركز على الخصم
وإحراجه ، وتسفيه رأيه ؛ لأنه يمثل الباطل ، وحَسَنٌ أن يرى الناس الباطل
مهزوماً مدحوراً .
وقبل مغادرة هذه الفقرة من الأدب ، لا بد من الاشارة
إلى ما ينبغي من العبد من استخدام ضمير المتكلم أفراداً أو جمعاً ؛ فلا
يقول : فعلتُ وقلتُ ، وفي رأيي ، ودَرَسْنا ، وفي تجربتنا ؛ فهذا ثقيل في
نفوس المتابعين ، وهو عنوان على الإعجاب بالنفس ، وقد يؤثر على الإخلاص
وحسن القصد ، والناس تشمئز من المتعالم المتعالي ، ومن اللائق أن يبدلها
بضمير الغيبة فيقول : يبدوا للدارس ، وتدل تجارب العاملين ، ويقول
المختصون ، وفي رأي أهل الشأن ، ونحو ذلك .
وأخيرا فمن غاية الأدب
واللباقة في القول وإدارة الحوار ألا يَفْتَرِضَ في صاحبه الذكاء المفرط ،
فيكلمه بعبارات مختزلة ، وإشارات بعيدة ، ومن ثم فلا يفهم . كما لا يفترض
فيه الغباء والسذاجة ، أو الجهل المطبق ؛ فيبالغ في شرح مالا يحتاج إلى
شرح وتبسيط مالا يحتاج إلى بسط .
ولا شك أن الناس بين ذلك درجات في
عقولهم وفهومهم ، فهذا عقله متسع بنفس رَحْبة ، وهذا ضيق العَطَنْ ، وآخر
يميل إلى الأحوط في جانب التضييق ، وآخر يميل إلى التوسيع ، وهذه العقليات
والمدارك تؤثر في فهم ما يقال . فذو العقل اللمّاح يستوعب ويفهم حرفية
النص وفحواه ومراد المتكلم وما بين السطور ، وآخر دون ذلك بمسافات .
ولله الحكمة البالغة في اختلاف الناس في مخاطباتهم وفهومهم .

_________________







عدل سابقا من قبل الطير الذهبي في الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:02 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamway.com
TRAIDNT
:: ادارة الموقع ::
:: ادارة الموقع ::
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 3334
الدوله : قلب الحبيب
دعاء المنتدى :
عملي :
نقاط التميز : 35795
قوة السٌّمعَة : 18

مُساهمةموضوع: رد: أصول الحوار وآدابه في الإسلام   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:01 am

2- الالتزام بوقت محدد في الكلام :
ينبغي
أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام ، ويستطيل في الحديث ،
ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللباقة والأدب والذوق الرفيع .
يقول ابن
عقيل في كتابه فن الجدل : ( وليتناوبا الكلام مناوبة لا مناهبة ، بحيث
ينصت المعترض للمُستَدِلّ حتى يفرغ من تقريره للدليل ، ثم المُستدِلُّ
للمعترض حتى يُقرر اعتراضه ، ولا يقطع أحد منها على الآخر كلامه وإن فهم
مقصوده من بعضه ) .
وقال : ( وبعض الناس يفعل هذا تنبيهاً للحاضرين على
فطنته وذكائه وليس في ذلك فضيلة إذ المعاني بعضها مرتبط ببعض وبعضها دليل
على بعض ، وليس ذلك علم غيب ، أو زجراً صادقاً ، أو استخراج ضمير حتى
يفتخر به ) ( 9 ) .
والطول والاعتدال في الحديث يختلف من ظرف إلى ظرف
ومن حال إلى حال ، فالندوات والمؤتمرات تُحدَّد فيها فرص الكلام من قبل
رئيس الجلسة ومدير الندوة ، فينبغي الإلتزام بذلك .
والندوات واللقاءات
في المعسكرات والمنتزهات قد تقبل الإطالة أكثر من غيرها ، لتهيؤ المستمعين
. وقد يختلف ظرف المسجد عن الجامعة أو دور التعليم الأخرى .

ومن المفيد أن تعلم ؛ أن أغلب أسباب الإطالة في الكلام ومقاطعة أحاديث الرجال يرجع إلى ما يلي :
1- إعجاب المرء بنفسه .
2- حبّ الشهرة والثناء .
3- ظنّ المتحدث أن ما يأتي به جديد على الناس .
4- قِلَّة المبالاة بالناس في علمهم ووقتهم وظرفهم .
والذي يبدوا أن واحداً منها إذا استقر في نفوس السامعين كافٍ في صرفهم ،وصدودهم ، مللهم ، واستثقالهم لمحدِّثهم .
وأنت
خبير بأن للسامع حدّاً من القدرة على التركيز والمتابعة إذا تجاوزها أصابه
الملل ، وانتابه الشُّرود الذّهني . ويذكر بعضهم أن هذا الحد لا يتجاوز
خمس عشرة دقيقة .
ومن الخير للمتحدث أن يُنهي حديثه والناس متشوفة
للمتابعة ، مستمتعة بالفائدة . هذا خير له من أن تنتظر الناس انتهاءه وقفل
حديثه ، فالله المستعان .

3- حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة :
كما
يطلب الالتزام بوقت محدد في الكلام ، وتجنب الاطالة قدر الإمكان ، فيطلب
حُسن الاستماع ، واللباقة في الإصغاء ، وعدم قطع حديث المُحاور . وإنّ من
الخطأ أن تحصر همَّك في التفكير فيما ستقوله ، ولا تُلقي بالاً لمُحدثك
ومُحاورك ، وقد قال الحسن بن علي لابنه ، رضي الله عنهم أجمعين :
(
يا بنيّ إذا جالست العلماء ؛ فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ،
وتعلًم حُسْنَ الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ، ولا تقطع على أحد حديثاً –
وإن طال – حتى يُمسك ) .
ويقول ابن المقفع :
( تَعلَّمْ حُسن
الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ؛ ومن حسن الاستماع : إمهال المتكلم حتى
ينقضي حديثه . وقلة التلفت إلى الجواب . والإقبال بالوجه . والنظر إلى
المتكلم . والوعي لما يقول ) .
لا بدّ في الحوار الجيِّد من سماع جيِّد
؛ والحوار بلا حُسْن استماع هو ( حوار طُرْشان ) كما تقول العامة ، كل من
طرفيه منعزل عن الآخر .
إن السماع الجيِّد يتيح القاعدة الأساسية
لالتقاء الآراء ، وتحديد نقاط الخلاف وأسبابه . حسن الاستماع يقود إلى فتح
القلوب ، واحترام الرجال وراحة النفوس ، تسلم فيه الأعصاب من التوتر
والتشنج ، كما يُشْعِرُ بجدّية المُحاور ، وتقدير المُخالف ، وأهمية
الحوار . ومن ثم يتوجه الجميع إلى تحصيل الفائدة والوصول إلى النتيجة

4- تقدير الخصم واحترامه :
ينبغي
في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من الأطراف ، وإعطاء كل ذي
حق حقه ، والاعتراف بمنزلته ومقامه ، فيخاطب بالعبارات اللائقة ، والألقاب
المستحقة ، والأساليب المهذبة .
إن تبادل الاحترام يقود إلى قبول الحق ، والبعد عن الهوى ، والانتصار للنفس . أما انتقاص الرجال وتجهيلها فأمر مَعيب مُحرّم .
وما
قيل من ضرورة التقدير والاحترام ، لا ينافي النصح ، وتصحيح الأخطاء
بأساليبه الرفيعة وطرقه الوقورة . فالتقدير والاحترام غير المَلَقِ الرخيص
، والنفاق المرذول ، والمدح الكاذب ، والإقرار على الباطل .
ومما يتعلق
بهذه الخصلة الأدبية أن يتوجه النظر وينصرف الفكر إلى القضية المطروحة
ليتم تناولها بالبحث والتحليل والنقد والإثبات والنَّقص بعيداً عن صاحبها
أو قائلها ، كل ذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية ؛ طابعها الطعن
والتجريح والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشات التصرفات ،
والأشخاص ، والشهادات ، والمؤهلات والسير الذاتية .

5- حصر المناظرات في مكان محدود :
يذكر
أهل العلم أن المُحاورات والجدل ينبغي أن يكون في خلوات محدودة الحضور ؛
قالوا : وذلك أجمع للفكر والفهم ، وأقرب لصفاء الذهن ، وأسلم لحسن القصد ،
وإن في حضور الجمع الغفير ما يحرك دواعي الرياء ، والحرص على الغلبة بالحق
أو بالباطل .
ومما استدل به على ذلك قوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا
أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ
تَتَفَكَّرُوا } (سبأ:46) .
قالوا : لأن الأجواء الجماهيرية والمجتمعات
المتكاثرة تُغطي الحق ، وتُشوِّش الفكر ، والجماهير في الغالب فئات غير
مختصة ؛ فهي أقرب إلى الغوغائية والتقليد الأعمى ، فَيَلْتَبسُ الحق .
أما
حينما يكون الحديث مثنى وفرادى وأعداداً متقاربة يكون أدعى إلى استجماع
الفكر والرأي ، كما أنه أقرب إلى أن يرجع المخطيء إلى الحق ، ويتنازل عما
هو فيه من الباطل أو المشتبه .
بخلاف الحال أمام الناس ؛ فقد يعزّ عليه التسليم والاعتراف بالخطأ أما مُؤيِّديه أو مُخالفيه .
ولهذا
وُجِّه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يخاطب قومه بهذا ؛
لأن اتهامهم له كانت اتهامات غوغائية ، كما هي حال الملأ المستكبرين مع
الأنبياء السابقين .
ومما يوضح ذلك ما ذكرته كتب السير أن أبا سفيان
بن حرب وأبا جهل بن هشام ، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، خرجوا
ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلي بالليل في بيته
، فأخذ كل واحد منهم مجلساً يستمع فيه ، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه ،
فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، حتى إذا جمعتهم الطريق
تلاوموا ؛وقال بعضهم لبعض لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في
نفسه شيئاً ،ثم انصرفوا .

حتى إذا كانت الليلة الثانية ، عاد كل
رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ،
فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة ، ثم انصرفوا . حتى
إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا
طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى
نتعاهد لا نعود . فتعاهدوا على ذلك . ثم تفرقوا . فلما أصبح الأخنس بن
شريق أخذ عصاه ثم خرج ، حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال : أخبرني
يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : يا أبا ثعلبه ، والله لقد
سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا
ما يُراد بها . قال ألخنس : وأنا والذي حَلَفْتَ به ! . قال : ثم خرج من
عنده حتى أتى أبا جهل ، فدخل عليه بيته فقال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما
سمعت من محمد ؟ قال : ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبدمناف الشرف ؛
أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على
الرُّكَب وكنّا كفرسيّ رهان ، قالوا منّا نبي يأتيه الوحي من السماء !
فمتى نُدرك هذا ؟! والله لا نؤمن به ولا نصدقه . قال : فقام عنه الأخنس
وتركه .

_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamway.com
TRAIDNT
:: ادارة الموقع ::
:: ادارة الموقع ::
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 3334
الدوله : قلب الحبيب
دعاء المنتدى :
عملي :
نقاط التميز : 35795
قوة السٌّمعَة : 18

مُساهمةموضوع: رد: أصول الحوار وآدابه في الإسلام   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:12 am

6 – الإخلاص :
هذه
الخصلة من الأدب متمِّمة لما ذكر من أصل التجرد في طلب الحق ، فعلى
المُحاور ان يوطِّن نفسه ، ويُروِّضها على الإخلاص لله في كل ما يأتي وما
يذر في ميدان الحوار وحلبته .

ومن أجلى المظاهر في ذلك : أن يدفع
عن نفسه حب الظهور والتميُّز على الأقران ، وإظهار البراعة وعمق الثقافة ،
والتعالي على النظراء والأنداد . إن قَصْدَ انتزاع الإعجاب والثناء
واستجلاب المديح ، مُفسد للأمر صارف عن الغاية .

وسوف يكون فحص النفس دقيقاً وناجحاً لو أن المُحاور توجه لنفسه بهذه الأسئلة :
- هل ثمَّت مصلحة ظاهرة تُرجى من هذا النقاش وهذه المشاركة . ؟
- هل يقصد تحقيق الشهوة أو اشباع الشهوة في الحديث والمشاركة . ؟
- وهل يتوخَّى أن يتمخض هذا الحوار والجدل عن نزاع وفتنة ، وفتح أبواب من هذه الألوان حقهَّا أن تسدّ .؟
ومن
التحسس الدقيق والنصح الصادق للنفس أن يحذر بعض التلبيسات النفسية
والشيطانية فقد تتوهم بعض النفوس أنها تقصد إحقاق الحق ، وواقع دخيلتها
أنها تقف مواقف إنتصارِ ذاتٍ وهوى . ويدخل في باب الاخلاص والتجرد توطين
النفس على الرضا والارتياح إذا ظهر الحق على لسان الآخر ورأيه ، ويعينه
على ذلك أن يستيقن أن الآراء والأفكار ومسالك الحق ليست ملكاً لواحد أو
طائفة ، والصواب ليس حكراً على واحد بعينه . فهمُّ المخلص ومهمته أن ينتشر
الحق في كل مكان ، ومن أيّ مكان ، ومن أيّ وعاء ، وعلى أيّ فم .
إن من
الخطأ البيِّن في هذا الباب أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا
يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له
إلا أنت .

ومن الجميل ، وغاية النبل ، والصدق الصادق مع النفس ،
وقوة الإرادة ، وعمق الإخلاص ؛ أن تُوقِفَ الحوار إذا وجدْت نفسك قد تغير
مسارها ودخلتْ في مسارب اللجج والخصام ، ومدخولات النوايا .

وهذا ما تيسر تدوينه والله وليُّ التوفيق ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

صالح بن عبدالله بن حميد
مكة المكرمة

أصول الحوار وآدابه في الإسلام .. فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد

_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamway.com
 
أصول الحوار وآدابه في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معهد عرب نت - عرب سيد - فوكس عرب - اصحاب كول - اقلاع سوفت - ترايدنت - دليل المواقع - Google  :: ۞ المنتديات العامه ۞ ::   :: ۩ طريــق الاســلام ۩-
انتقل الى: